آقا بن عابد الدربندي

118

خزائن الأحكام

دلالة من دلالتها في الحكمية لم تكن اخفى من ذلك الا ان مع ذلك نقول إن التعويل على هذا الأصل على نمط التعميم في غاية الاشكال خصوصا إذا لوحظ دعوى الاجماع من البعض على طهارة المشكوك من الدّماء ويمكن ان يقال انّ مراد مدعى الاجماع انما في الموضوعية فترجع الاخبار إلى الحكمية فتختصّ بها كما يمكن ان يقال إن الأخبار مما يمكن ارجاعها إلى ما لا دلالة لها بناء عليه على القاعدة أصلا فتأمل ولا يخفى عليك ان الأصل بالنسبة إلى الحلية والحرمة في الدّماء نظرا إلى تحقق الأولى في دم السّمك والدّم المتخلّف في الذبيحة المأكول لحمها هو الحرمة سواء بنى الامر في الشّبهة الموضوعية من الدّماء على الطهارة أو النجاسة « 1 » ظ وكيف في بيان صور المسألة كان فان اصالة النجاسة في الدّماء سواء كانت على نمط التعميم أو نهج الاختصاص مما على خلاف اصالة الطّهارة في الأشياء المنبعثة من أصول عديدة ووجوه كثيرة فان أردت ان تأخذ مجامع الكلام الكلام في ذلك على نمط الاجمال فاستمع لما يتلى عليك فكما يكون الشّك في الطهارة والحدث فكذا في الطهارة والنجاسة فالشّبهة اما حكمية أو موضوعية من الصّرفة والمستنبطة فعلى التقادير فاما ما في البين علم اجمالي بالخلاف أم لا وعلى التقادير اما الشك ابتدائي أو مسبوق بالعلم بالطهارة أو بالحدث أو بالخبث فهذه ست وثلاثون صورة فمن أمثلة الحكمية الحدثية مسّ الذكر وباطن الإحليل ونحو ذلك فلا فرق بين ان يفرض هذه المشكوكات مع العلم الاجمالي بان واحدا منها موجب للحدث أم لا أو يفرض الشك ابتداء ومن أمثلة الشّبهة في المستنبط الشك في صدق لفظ المحتلم مثلا على من خرج منه مذى أو ودى ونحو ذلك في النّوم أو اليقظة ومن أمثلة الموضوع الصرف الشك في ان الخارج من الذكر هل هو منى أو غيره فيجئ فيه الصور المشار إليها ومن أمثلة الحكمية الخبثية الشك في نجاسة عصير العنب وعرق الجنب من الحرام ولعاب المسوخ ونحو ذلك ومن الشبهة في المستنبط الشك في الفقاع وساير المنكرات المائعة من جهة الشك في شمول لفظ لها ومن الشبهة في الموضوع الصرف الشك في البلل الخارج هل هو بول في جلد مطروح هل هو ميتة ونحو ذلك ثم إن من جملة ما يترتب على « 2 » الأصل عدم اشتراط تساوى السّطوح في الكر وعدم اشتراط الامتزاج في التطهير وطهارة البئر ما لم يتغير والمتغيّر بالتغير التقديري وطهارة المشتبه المحصور وطهارة ملاقيه وطهارة الملاقي للنجس من علو والمشتبه من افراد البول والغائط والحيوان الذي لا يلحقه اسم وعصير غير العنب إذا غلا والتمر والزّبيب إذا غليا والمسكر اليابس والبواطن والمسوخ وعرق الجنب والجلالة من الإبل والمخالفين والماء المستعمل في الحدث والخبث وماء الاستنجاء وغسالة الحمام وطين الطرق وسؤر ما لا يؤكل لحمه والجلال واكل الجيفة والثوب المعار للذمّى وملاقى الميّت بيبوسة والأجزاء الصغار المنفصلة عن الحىّ وفارة المسك والكلب الخنزير البحريّين وولد الزنا والمتولد بين الكافر والمسلم والمجنون من ولد الكافر إذا بلغ عاقلا وجن ونحو ذلك مما لا يعد ولا يحصى ويترتّب على ذلك أيضا عدم ترتّب شيء من الحدثية على ادخال المجبوب والخنثى وخروج الاحداث من غير الحل المعتاد أو المشتبه به والخارج المشتبه وصورة الشكّ في خروجه من المعتاد وواجد المنى في الثوب المشترك والمشتبه الخارج بعد الاجتهاد وان لم يبل والدّم الفاقد للأوصاف والمشتبه بالقرحة أو العذرة إذا لم يتمكن من اختباره ودم الحامل ومن شك بلوغها والمبتدأة ما لم تمض ثلاثة ايّام والدّم على نمط غير التوالي والولادة من دون دم فهذا هو الإشارة إلى الموارد بحسب تأسيس الأصل الأولى الا ان جملة من الموارد المذكورة مما قد ورد فيه الدليل الخاصّ من القواعد الثانوية وغيرها على الأصل وكيف كان فان ما يدل على هذا الأصل في الشبهات الحكمية بصورها السّت هو الآيات الدّالة على الامتنان والتقريب ظ والايراد بانّ مقتضى ذلك هو الحكم بالطهارة في المسبوق بالنجاسة أيضا كالايراد بان تحقق العلم الاجمالي بين المشتبهات بالنجاسة ينافي ذلك والايراد بان قاعدة الامتنان لا يجرى في قليل الانتفاع والايراد بأنها لا تقتضى بان يكون الأصل هو الطهارة بل لعلّها لأدلة خاصّة وردت فيها حكم بطهارته مدفوع بان الاستصحاب وارد على هذا الأصل والعلم الاجمالي لا يعتبر وغلبة الانتفاع لطائفة في زمان مما يكفى والفرض عدم وجود الأدلة الخاصّة في المشكوكات ثم الاحتجاج عليه باصالة عدم النجاسة أيضا مما في مخره والتقريب بأنها حكم شرعي لا بدّ من مستند شرعىّ فإذا لم تثبت الطهارة فإنهما كالضدين لا ثالث لهما كالحركة والسكون وبعبارة أخرى انّ النجاسة امر وجودي وليس معنى الطهارة الا عدم النجاسة فيجرى أصل العدم في الطهارة دون النجاسة إذ هي مما يترتّب عليه الاحكام فإذا حكم بعدم النجاسة تثبت الطهارة غاية ما في الباب عدم ثبوت الطهارة بالخصوص فلا ضير كما لا وجه لما يتوهّم من أنه يشكل الامر فيما يشترط بالطهارة نظرا إلى اشتراط العلم بها فيه فوجه الاندفاع ظ على أنه لم يثبت شرطية الطهارة أزيد مما مر اليه الإشارة فتأمل ويمكن ان يحتج عليه أيضا باستصحاب طهارة الملاقى والتقريب بملاحظة ان نفى اللازم نفى للملزوم وانه انعقد الاجماع على أن كلّ نجس منجّس طاهر بالملاقات واحتمال ابقاء المشكوك على حاله مع طهارة الملاقى انما يتمشى فيما لو كان في المشكوك أصل يعارض هذا الأصل والا فالملازمة محكمة فهذا الأصل أيضا مما في مخرّه إلّا انه يرد عليه في المسبوق بالنجاسة استصحابها ورود المزيل على المزال ويمكن أيضا الاحتجاج باصالة الإباحة واصالة البراءة والتقريب بان اللازم منهما في المقام هو الطهارة وكذا بالحصر العقلي والتقريب بان الوجوه ستّة من الحكم بالطهارة والنجاسة والتخيير والتوقف والتنصيف والقرعة فبط الكل واضح الّا الاوّل وكذا بالاجماعات المتسامعة في النقل والسّيرة والاجماع المحصّل والاستقراء وقاعدة نفى الحرج وكذا بموثق كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنه قدر وتقريب دلالته على الأصل ظ والايراد بان ذلك موقوف على لزوم « 3 » جملة من الالفاظ على المعاني الشرعية فهذا فرع ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها وبأنه

--> ( 1 ) والوجه ظاهر ( 2 ) هذا ( 3 ) حمل